المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين


عا ـشق الصمت
08-14-2008, 02:26 PM
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرح صدورنا بالإيمان، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والرسول المصطفى محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فلقد تحدثت في اللقاء السابق عن بعض خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورددت على الأفاكين القائلين بأن النبوة لم تختم بسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا اللقاء أذكر بعض وظائفه - صلى الله عليه وسلم -، فأقول- وبالله التوفيق-:



أولاً: هداية العالمين إلى الصراط المستقيم

وقد أثبت القرآن ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال - تعالى -: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، والمراد بالهداية هنا: هداية الدلالة والإرشاد إلى الحق الذي جاء من عند الله - تعالى -، وقد ظل - صلى الله عليه وسلم - حياته كلها يدعو إلى الصراط المستقيم الذي أمره ربه باتباعه في قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153]، وقد أضاف الله الصراط إلى نفسه وأفرده، لأنه شرعه وطريقه، وهو طريق واحد لا يتعدد.

وفي مسند أحمد وغيره عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا بيده، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيمًا»، وخط عن يمينه وشماله خطوطًا، ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(1).

وروى ابن جرير بإسناده أن رجلاً قال لابن مسعود - رضي الله عنه -: ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جَوَادُّ(2)، وعن يساره جوادُّ، وثم رجال يدعون من مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود: «وأن هذا صراطي مستقيمًا...»(3).

ويلاحظ أن الله أفرد الصراط المستقيم وهو سبيل الله وجمع السبل المخالفة له؛ لأن الحق واحد، وما خالفه باطل. قال ابن كثير: «إنما وحَّدَ سبيله لأن الحق واحد»(4).

وقال ابن عطية: «وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وسائر أهل الملل وأهل البدع والضلالات، من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد. قال قتادة: اعلموا أن السبيل سبيل واحد؛ جماعة الهدى، ومصيره الجنة، وأن إبليس استبدع سبلاً متفرقة؛ جماعة الضلالة، ومصيرها إلى النار»(5).

ومن هنا نهى الله- تبارك وتعالى -في آيات كثيرة عن التفرق في الدين والانحراف عن السبيل السوي صراط الله المستقيم، وإن من الانحراف عن الصراط المستقيم ما نراه من الطرقية المبتدعين ومن شايعهم من المبدلين المغيرين الذين يتبعون أهواءَهم بغير هدى من الله، ويرمون غيرهم بالجهل والضلال، أو الكفر أو الابتداع، والواجب على جميع المسلمين سلوك الصراط المستقيم، ورد الأمر عند التنازع إلى كتاب الله الكريم وسنة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وقد أمرنا الله في كتابه أن ندعوه في كل ركعة من ركعات الصلاة أن يهدينا صراطه المستقيم، فاللهم اهدنا إليه، واجعلنا من الداعين له.



ثانيًا: البلاغ والبيان

وقد خاطب الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأمره بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - لهذا الأمر وقام به خير قيام، وقد شهدت له أمته بالبلاغ في خطبته يوم حجة الوداع، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل، كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في عرفات ومما قال: «وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ » قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات(5).

وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بها وقال: «هذا يوم الحج الأكبر »، فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم اشهد»، وودَّع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع»(6).

ومن زعم من الروافض بعد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّ آل البيت بشيء من الرسالة دون غيرهم فقد افترى على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وضل ضلالاً مبينًا. تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: «من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}(7).

وعن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا. إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر».

قال ابن حجر- رحمه الله - في شرحه للحديث: «وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت- لاسيما عليّا- أشياء من الوحي خصهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بها لم يطلع غيرهم عليها، وقد سأل عليّا عن هذه المسألة أيضًا قيس بن عُباد والأشتر النخعي وحديثهما في سنن النسائي»(8).

وقال المقريزي: «والحق الذي لا ريب فيه أن دين الله - تعالى - ظاهر لا باطن فيه، وجوهر لا سر تحته، وهو كله لازم كل أحد لا مسامحة فيه، ولم يكتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشريعة ولا كلمة، ولا أطلع أخص الناس به من زوجة أو وَلَدِ عَمٍّ على شيء من باطنٍ غيرِ ما دعا الناس كلهم إليه، ولو كتم شيئًا لما بلغ كما أمر، ومن قال هذا فهو كافر بإجماع الأمة»(9).



ثالثًا: التبشير والإنذار

وهو من المهمات الجليلة التي قام بها - صلى الله عليه وسلم -، قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46].

وفي الآية ترتيب حسن جميل، وذلك من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل شاهدًا لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره، وعليه أن يُرَغِّبَ في ذلك بالبشارة، فإن لم يكف ذلك يُرَهِّبُ بالإنذار، ويستمر في الدعوة إلى ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، ومعنى قوله - تعالى -: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أي: وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق، كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند(10).

وفي صحيح البخاري وغيره عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويُفتح به أعين عمىٌ وآذان صم وقلوب غلف» (11).



رابعًا: إقامة الحجة على العباد وبيان أحكام الكتاب:

أما عن إقامة الحجة على العباد فقد قال فيها رب العالمين: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].

وفي صحيح البخاري عن المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين»(12).

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وليس أحدٌ أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل»(13).

والنصوص الدالة على أن الله لا يعذب إلا بعد الرسالة كثيرة، وأما عن بيانه لأحكام الكتاب فقد جاء ذلك صريحًا في كتاب الله، قال - تعالى -: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].

فالمبين لكل ما أنزله الله - تعالى - على المكلفين من التكاليف والأحكام هو رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ولهذا أوجب الله طاعته والانقياد لأمره، وإلى جانب هذه الوظائف كان - صلى الله عليه وسلم - على رأس العابدين لله، وقد وصفه ربه بلفظ العبودية في مواطن كثيرة في كتابه، وأمره ربه بها فقال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} أي الموت، وقد قام بهذه العبودية لله خير قيام - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يعلم أنه مخلوق مكلَّف من قبل ربه، وأنه خلق كغيره لعبادة الله، ولهذا نهى عن الغلو فيه ونصَّ في حديثه أنه عبد الله كما روى البخاري عن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله»(14).

ومع هذا كله فقد ذهب قوم من الناس وبعضهم ينسب نفسه إلى العلم وقالوا: إن الدنيا خلقت من أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال شاعرهم:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من *** لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

هذا- والله- مخالفة صريحة لما جاء من عند الله - تعالى -، بل خلق الله - سبحانه - الثقلين الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له، قال - تعالى -: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}.

نسأل الله - تعالى - أن يوفقنا لعبادته وحده دون سواه، وأن يتقبل منا صالح الأعمال والأقوال.

وللحديث صلة إن شاء الله.



____________

الهوامش

1- مسند أحمد 1/465، والحاكم في المستدرك جـ2/318، وحسنه الألباني في ظلال الجنة (17).

2- جوادّ بالتشديد جمع جادة وهي الطريق.

3- تفسير ابن جرير جـ8/65.

4- تفسير ابن كثير جـ2/632.

5- تفسير القاسمي جـ6/2571.

5- صحيح مسلم كتاب الحج باب 19 جـ2/890.

6- صحيح البخاري كتاب الحج باب 132 جـ3/574.

7- المرجع السابق، كتاب التفسير جـ8/275.

8- فتح الباري شرح صحيح البخاري جـ1/204.

9- الخطط للمقريزي جـ4/198.

10- تفسير ابن كثير.

11- البخاري كتاب البيوع باب 50 جـ4/342، وتفسير سورة الفتح جـ8/585.

12- البخاري كتاب التوحيد باب 20 جـ13/399.

13- مسلم- كتاب التوبة باب 6 جـ4/2114.

14- البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب 48 جـ6/478.



http://www.altawhed.com/Detail.asp?InNewsItemID=249823

n7bk
08-15-2008, 02:07 AM
اللهم اصلي وسلم على نبينا محمد

جزاك الله كل خيرر

وفي ميزان اعمالك ان شاء الله

،،،

عا ـشق الصمت
08-16-2008, 03:16 PM
يعطيك الف العافيه
علي المرور
لاهنت
n7bk

شبيه الريح
08-22-2008, 10:04 PM
بــــآرك اللـــه فيــــك

وجزاك كل خيـــر

وفــى ميزان حسنـــآنتك

عا ـشق الصمت
08-28-2008, 10:02 PM
يعطيك العافيه
علي المرور
شبيه الريح

كحيلان تحت المراقبه
09-03-2008, 07:17 AM
جزاك الله كل خيررررر
يعطيك الف العافيه
لاهنت

عا ـشق الصمت
09-04-2008, 02:56 AM
يعطيك العافيه
علي المرور
لاهنت((كحيلان تحت المراقبه))