المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روحي فداك يا رسول الله


عا ـشق الصمت
08-14-2008, 02:36 PM
الحمد لله الذي منّ على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، الذي أسبغ على عباده نعمه ووَسِعَهم برحمته وهو أرحم الراحمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويكمل لهم به الدين، فلم يترك شيئا يقرب إلى الله وينفع الخلق إلا بينه وأمر به ولا شيئا يبعدهم عن ربهم أو يضرهم إلا حذر عنه، حتى ترك أمته على ملة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.

عباد الله: إن الله - جل جلاله - ذكَّر عبادَه المؤمنين منَّته وفضلَه عليهم بمبعث محمد - صلى الله عليه وسلم -، ليعرفوا قدرَ هذه النعمة، فيشكروا الله عليها، ويحمدوه، ويلتزموا ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - علماً وعملاً: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَـابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُّبِينٍ}. فالمؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله هم الذين يستشعرون هذه المنة، ويعرفون قدرَها حقَّ المعرفة، علَّمهم القرآن و السنة، وإن كانوا من قبل مبعثه لفي ضلال مبين.

يا خير من جاء الوجود تَحيَّةً *** من مسلمين إلى الهدى بك جاءوا

بك بشر الله السمـاء فزينـت *** وتضـوعت مِسْكاً بك الغبــراء

كانوا قبل مبعث محمد في غاية من الضلال، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، نظر الله إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمَهم إلا بقايا من أهل الكتاب، يقول جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - مخبراً النجاشي لما سأله قال: كنا عبادَ أوثان، نأكل الميتة، ونشرب الخمر، ونقطع الرحم، ونأتي الفواحش، حتى بعث الله فينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا الله به من الظلمات إلى النور.

لما أطل محمدٌ زكت الرُّبى *** واخضر في البستان كلُّ هشيم

أيها المؤمنون: إن لحبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رصيدًا في قلب كل مؤمن، فما من مؤمن إلا وله من حبه نصيب، فمستقلٌ ومستكثر، وعل قدر أمارات المحبة تكون حقيقتها، فسل نفسك وفتش في قلبك وعملك. حينها تعرف مقدار حبك.

معاشر الفضلاء: لقد عرف أصحاب رسول الله وسلم قدره وفضله فأحبوه حباً فاق الوصف حتى صار أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، أحبوه بأقوالهم وأفعالهم، في يقضتهم ومنامهم في دنياهم وأخراهم؛ فوجدوا بذلك حلاوة الإيمان.

يصف هذا الحب عروة بن مسعود قبل إسلامه كما روى البخاري في صحيحه عن عروةَ بن مسعود أنه قال لقريش وقد بعثته في شأن الصلح: أي قومِ، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - محمدًا، والله إن انتخم نخامةً إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له.

ولما أراد - صلى الله عليه وسلم - المهاجرة من مكة إلى المدينة أتى الصديق في الظهيرة، فلما قيل للصديق: هذا رسول الله، قال: بأبي وأمي، ما أتى به إلا لأمرٍ جَلَل، فلما دخل عليه قال: ((أُذِن لي بالهجرة))، فقال الصديق: الصحبةَ يا رسول الله؟ فقال: ((نعم))، قالوا: فبكى الصديق - رضي الله عنه - فرحاً، تقول عائشة: وما كنت أظن الفرح يوجب البكاء بعد الذي رأيت من أبي - رضي الله عنه وأرضاه.

أخرج البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) الحديث.

وعندما طلب منهم - صلى الله عليه وسلم - أن يكون الله ورسوله أحب إليهم مما سواهما حققوا هذا وقاموا به دون تردد، وبرهنوا عليه بأقوالهم وأعمالهم، فعن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك))، فقال له عمر: فإنه الآن ـ والله ـ لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الآن يا عمر)).

فانظروا كيف كان عمر بن الخطاب صادقا في بداية الأمر، ولم يدَّع درجة في الحب ليست عنده، فقال: (لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي)، ثم انظروا كيف استجاب استجابة مباشرة عندما علم أن إيمانه لا يكون كما ينبغي إلا بتقديم حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حب نفسه فقال: (الآن ـ والله ـ لأنت أحب إلي من نفسي).

وسُئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: كيف كان حبكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كان ـ والله ـ أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ.

وعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم نرفع رؤوسنا إليه إعظامًا له. رواه البيهقي.

وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه. رواه مسلم.

وفي غزوة الرجيع لما غدر بنو لحيان بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيمن أسروه زيدُ بن الدِّثِنَة، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فاجتمع رهطٌ من قريش فيهم أبو سفيان، فقال له حين قُدِّم ليُقتل: أَنشدك بالله يا زيد، أتحبّ أن محمدًا الآن عندنا مكانك نَضرب عُنقَه وأنك في أهلك، قال: والله ما أحبّ أن محمدًا الآن في مكانِه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي، قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدًا.

هل رأيت أعظم من هذا الحب أو أصدق من هذا الوفاء؟! إنها ليست طاعةً في ركعتين يركعها، ولا امتثالاً لنهي عن لذة يشتهيها، إنها أنفسٌ تُباع، وأشلاء تُمزق، وأرواح تُزهقُ طاعةً لله ورسوله.

أيها المؤمنون: ويبلغ حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له تفكيرهم في الدنيا ألا يجالسوه في الآخرة فعن الشعبي قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت، وبكى الأنصاري، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أبكاك؟)) قال: ذكرتُ أنك ستموت ونموت، فتُرفع مع النبيين ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك، فلم يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء، فأنزل الله - عز وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا *ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69، 70]، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبشر)). أخرجه البيهقي في الشعب وللحديث طرق يقوي بعضها بعضا.

فما أعظمها من بشرى نالها هذا الصحابي الذي نزلت هذه الآيات في حقه، وما أعظمه من أجر يناله كل مطيع لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، متى قيام الساعة؟ فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، فلما قضى صلاته قال: ((أين السائل عن قيام الساعة؟)) فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: ((ما أعددت لها؟)) قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المرء مع من أحب، وأنت مع من أحببت))، قال أنس: فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا. أخرجه الترمذي.

ولم يكتف سلفنا الصالح بهذه الدعاوى، ولم يتوقفوا عندها، ولم يركنوا إليها، بل برهنوا عليها عمليا بطاعتهم لربهم وتقديم مرضاته على كل ما سواه، وباتباعهم لنبيهم وتقديم أموالهم في سبيل الدعوة ودفاعهم عن النبي وعن الدين في معاركهم مع الكفار رجالا ونساء صغارا وكبارا، وكانوا لا يرضون أن يسوأه - صلى الله عليه وسلم - مخلوق كائنا من كان، أخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: إني واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانها، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، فما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه، فقال: ((أيكما قتله؟)) فقال كل واحد منهما: أنا قتله، فقال: ((هل مسحتما سيفيكما؟)) فقالا: لا، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السيفين فقال: ((كلاكما قتله)).

فانظروا إلى هذين الشبلين المسلمين، وانظروا إلى مقدار حبهما لنبيهما، ثم انظروا إلى أشبالنا وصغارنا هذه الأيام، وانظروا من يحبون ومن قدوتهم، ستجدون القدوة هم المغنون أو لاعبو الكرة النصارى والملاحدة.

وفي جانب النساء فقد روى أهل السير عن محمد بن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص قال مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد فلما نعوا لها قالت فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت أرنيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل. ـ تريد صغيرة ـ

وأما علماء الحديث والأثر: فيقول مصعب بن عبد الله: كان مالك - رحمه الله - إذا ذُكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه، وينتحب حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك فقال: لو رأيتم ما رأيت ما أنكرتم علي ما ترون، لقد كنت أرى محمدَ بنَ المنكدر وكان سيدَ القراء لا نكادُ نسألُه عن حديثٍ أبدًا إلا بكى حتى نرحمه، وكنت آتي صفوانَ بنَ سُليم فإذا ذُكر النبيُ - صلى الله عليه وسلم - بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه.

هذا في أخبار حب البشر فما أخبار الحجر والشجر فقد روى الطبراني في الكبير عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن بمكة حجرا يسلم علي إني لأعرفه إذا رأيته).

وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يقول: كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها فسكنت.

وعند ابن خزيمة عن أنس بن مالك: فلما التزمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكت ثم قال: و الذي نفسي بيده لو لم التزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفن يعني الجذع"، و في خبر جابر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا بكى لما فقد من الذكر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157].

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم.



الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وقائد الغر المحجلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

أيها المؤمنون: وإذا كانت نفوسنا قد تاقت شوقاً لمشاركة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما هم فيه من الخير، والأنس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسابقتهم لمحبته فقد كدَّر النفوس أن أفئدة حاقدة وأنفساً مبغضة وأعيناً حانقة عميت عن هذه المعاني العظيمة في سيرة نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - ; فسخروا أقلامهم للنيل منه مستغلين أولاً حقدهم عليه وعلى هذا الدين وثمَّ أمر آخر وهو التوجه العالمي للنيل من هذا الدين وكتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ; في سياق ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

حيث قامت صحيفة دانماركية تسمى (بلا ندز بوست) (يوم الجمعة 26/ شعبان 1426هـ الموافق 30/ سبتمبر/ 2005م) بنشر رسوم كاريكاتيرية لمن تزعم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ملامح شريرة ومنها صورة رجل يلبس عمامة على شكل قنبلة. في محاولة لإلصاق تهمة الإرهاب بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه، ثم قامت مجلة نرويجية اسمها (ماغازينت) (يوم الثلاثاء 10/12/1426هـ /الموافق 10/1/2006م)، بنشر الرسوم التي نشرتها سابقاً الصحيفة الدانماركية بذريعة (حرية التعبير).

أيها الفضلاء: إن مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ; عند ربه عظيم، وإن من سنته أنه ينتقم لمن انتقص رسوله وخليله وصفوته من خلقه.

يقول - تعالى -{إنا كفيناك المستهزئين}. وقال - تعالى -: {إن شانئك هو الأبتر}. فما استهزأ أحد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.

وما نشر من رسومات في هذه الصحف لا تمثل شخص رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ; بل هي صور أملتها عليهم شياطينهم. أما محمد - صلى الله عليه وسلم -، فوجهه يشع بالضياء والنور، ولم يستطع أصحابه - صلى الله عليه وسلم - ; أن يملئوا أعينهم منه إجلالاً له - وقد عاصروه - فكيف بمن لم يجمعه به زمان ولم يربطه به خلق ولا إيمان؟!

لقد حكم الحق جل في علاه على كل منتقص للنبي أنه هو الأبتر، المقطوع الذكر، الذليل المهين.

أين ملوك الأكاسرة والقياصرة؟.

لقد مزق كسرى كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; وسخر من رسوله، فدعاء عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمزق الله ملكه، فكان كذلك.

وبالمقابل فقد علم بعض ملوك النصارى أن إكرام كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; يبقي فيهم الملك ما شاء الله.

ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مُصفَّح بذهب، فأخرج منه مقلمة ذهب، فأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه، وقد التصقت عليه خِرقَة حرير، فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر، ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا، فنحن نحفظه غاية الحفظ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا " أ. هـ .

أحباب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: لقد وصفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتل والدموية والتاريخ بيننا وبينهم حكمٌ، والأمر كما قال الشاعر:

حكمنا فكان العدل منا سجية *** ولما حكمتم سال بالدم أبطحُ

ولا عجب هذا التفاوت بيننا *** فــــكل إنــاء بالذي فيه ينضحُ

أيها المسلمون: إن من الوفاء أن نشكر كل من قام بالرد والاستنكار على هذا المنكر العظيم وعلى رأسهم ولاة أمر هذه البلاد من مجلس الوزراء ومجلس الشورى، وأخيرا سحب السفير بالأمس.

وكذا ما قام به جمع من التجار وأصحاب الأموال بمنع المنتجات الدنمركية وعدم بيعها والإعلان على أبواب المحلات التجارية بالمقاطعة ـ فبارك الله في عملهم وبارك لهم في أموالهم.

ثانياً: ما هو واجبنا لنصرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؟.

أولاً: الاستنكار ولو ببرقية أو برسالة أو عبر البريد الالكتروني، أو بالتصويت عبر الموقع الالكتروني للحملة العالمية لنصرة المصطفى

ثانياً: مقاطعة منتجاتهم وبضائعهم، وردت إحصاءات أولية وغير دقيقة أن مجمل خسائر الدانمارك من المقاطعة، والتي لا تزال في بداياتها، بلغت أكثر من مليار دولار فكما نقول: لا للمخدرات فلنقل لا للمنتجات الدنمركية، لأن القوم لا يقدرون إلا الريال والدولار.

ثالثاً: اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ; ونشرها، وهذا رد عملي على كل من يتهم ديننا ونبينا - صلى الله عليه وسلم - ; بالإرهاب، وقبل ذلك هو واجب على كل أحد.

فأين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيوتنا؟ وأين هي في أخلاقنا؟ وأين هي في دعوتنا؟ وأين هي معاملاتنا؟

رابعاً: تفعيل دور الإعلام الغائب وأن شئت فقل النائم عن نصرة الدين والذَّبِّ عن خير المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، والذي تفوق بكل جدارة للأسف في إرضاء الشيطان وأعوانه، وعرض الرذائل والتفسُّخ والانحطاط.

إمامَ المُرسلينَ فداكَ رُوحـــي *** وأرواحُ الأئمةِ والدُّعــــاةِ

رُفِعْتَ منازلاً..وشُرحت صدرا *** ودينُكَ ظاهرٌ رغمَ العُداةِ

وذكرُكَ يا رســـولَ اللهِ زادٌ *** تُضاءُ بهِ أسَاريرُ الحَيَــاةِ

وغرسُك مُثمرٌ في كلِّ صِقع ٍ *** وهديُكَ مُشرقٌ في كلِّ ذاتِ

ومَا لِجنان ِ عَدنٍ من طريقٍ *** بغيرِ هُداكَ يا علمَ الهُــداةِ

وأعلى اللهُ شأنكَ في البَرَايا *** وتلكَ اليومَ أجلى المُعجزاتِ

عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلـّـــى *** ضياءٌ واعتلى صوتُ الهُداةِ

يحارُ اللفظُ في نجواكَ عجـزا *** وفي القلب اتقادُ المورياتِ

ولو سُفكــتْ دمــانا ما قضينا *** وفاءك والحقوقَ الواجبــاتِ

أيها المؤمنون: صلوا وسلموا



27/12/1426هـ

http://www.saaid.net/mohamed/65.htm

n7bk
08-15-2008, 02:05 AM
اللهم اصلي وسلم على نبينا محمد

جزاك الله كل خيرر

وفي ميزان اعمالك ان شاء الله

،،،

عا ـشق الصمت
08-16-2008, 03:23 PM
يعطيك الف العافيه
علي المرور
لاهنت
n7bk

شبيه الريح
08-18-2008, 03:06 AM
فـــدآك ابــي وآمــي يارســول اللـــه ..

يعطيك العافيــه ..

ومآتقصــرـر ..

عا ـشق الصمت
08-18-2008, 03:37 PM
يعطيك الف العافيه((شبيه الريح))
علي المرور


محمد الشمري

كحيلان تحت المراقبه
09-03-2008, 07:22 AM
جزاك الله كل خيررررر
يعطيك الف العافيه
لاهنت

عا ـشق الصمت
09-04-2008, 02:48 AM
يعطيك العافيه
علي المرور
لاهنت((كحيلان تحت المراقبه))