n7bk
02-01-2008, 02:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك من يمر بهذه الحياة ويغادر دون أثر يُذكر سوى أنّه كان عدداً سقط من قائمة إحصاء، ولكن العلماء والمعلمون والقادة والأدباء والشعراء والمبدعون يختلفون تماماً عن الأرقام المجرّدة.
وبرغم احتجاجي على قول الأمير بدر بن عبد المحسن عن نفسه في إحدى قصائده باعتبار أنّ الناس مجرّد أعداد وأن حوادث القطارات نذكر فيها الوسائل دون من هم أثمن فيها من البشر .. حيث يقول:
حادث قطار
مات أربعة..
إلى أن يقول:
أنا رقم اصقه ضرير..
وفي بيت آخر من قصيدة أخرى يقول:
كل السما في دفتري وان تجليت .. مثل الشموس .. غبار قبري حجبني
مع أن ذلك غير صحيح ولكنها نظرة الكبار إلى ما يقدمونه بأنّه متواضع وغير جدير بالبقاء فإن لم يبق شعر مثل شعر وفكر بدر بن عبد المحسن وأمثاله من الرائعين فما الذي يبقى؟؟
وبدر بن عبد المحسن رائع يستحق إفراد الحديث عنه بموضوع مستقل ..
إلاّ أنّ الحديث هنا عن رجل استطاع أن يكون له قاعدة جماهيرية عريضة من خلال صدق وبساطة الطرح المتلازمين حتى صار كل من يحب الشعر يردد أبياته الرائعة التي توحي بمدى الوعي الذي كان يتسم به شاعرها ..
وقد ساهمت الأغنية بإيصاله الى الناس بشكل جميل ، حيث تناولت قصائدهـ الصورهـ الجديدهـ على أذن عشاق النغم، وقد ساهم شعرهـ برقي ذوق مستمعي الأغنية ..
إنه الشاعر الراحل عبد الله العليوي الذي أجمع نقّاد الشعر على روعته وتقدم فكرهـ مع عدم المساس بالأصالة الجميلة التي يتزين بها الشعر ..
ولغة عبد الله العليوي الشعرية لغة وسطى بين الفصحى والعامية ..
وعند تصفُّح ديوانه الوحيد (بقايا شوق) أجد أن الحديث عن هذا الشاعر الرائع أشمل من أن يستعرض في موضوع واحد ..
بل يستحق أن تجري حول شعرهـ دراسة وافية .. فهو بحق يمثل مرحلة من مراحل تطور الشعر وتقدمه مع مجموع من مجايليه من الشعراء الرائعين ..
وقد أحسن الأستاذ صالح الأحمد العثيمين في مقدمته عن الشاعر , حيث شخص عن علم عن تكوّن شخصية عبد الله العليوي وأثرها على شعره وإن كانت - أي المقدمة - قصيرة إلاّ أنّها وافية شاملة ..
و كتب الأستاذ عبد المحسن الخلف إنّ العليوي (فارس يركض نحو القمة دون أن يقصد ذلك أو يخطط له).
وقد قال العليوي عن ديوانه إنه اقتصر على الغزل دون الأغراض الأخرى حيث جاء كقصة حب مكتوبة بلغة شعرية ..
يقول العليوي في إحدى قصائدهـ :
تذكرتك وقلبي مسرف الخطوهـ يبي فرقاك .. وفي نفسي بقايا من جروح العام مدفونه
تذكرتك وفي عيني موارى حزن من ذكراك .. تلفت يمك الخافق وجاك خطاه مجنونه
وجيتك ثاير العبرهـ .. احبك من يقول انساك .. غيابك نار .. من يقدر يشيل النار بعيونه
وفي مكان آخر من الديوان يقول:
مع زماني لا تحاربني بصدك .. خلني بالعمر اضحك لو ثواني
كان لك قلبٍ على غيري يحدك .. وش ترى في قلبي اللي لك حداني
ليتني مرتاح من قلبي وحبك .. ليت لي يازين مثلك قلب ثاني
وفي مكان آخر .. وكل مكان من ديوان عبد الله العليوي هو ركن حزين وكأن حياته أو ديوانه صفحات ألم ممتد:
منتب على خبري تغيرت بالحيل .. ما هوب قول الناس شوفة عيوني
مثلت لي دور المحبين تمثيل .. رح كمِّل المشوار هالحين دوني
وإذا كان الشاعر الحقيقي من لا يستطيع إخفاء سرائرهـ .. فالعليوي كان ديوانه عبارهـ عن جرح ممتد بامتداد سنوات عمره - رحمه الله - وصفحات شعرهـ ..
فالشاعر هو الوحيد الذي من حق الآخرين أن يتغنوا بجراحه وقد منح - رحمه الله - لمحبيه الفرصة أن يستمتعوا بآلامه ..
وهنا بعض الدلائل من قصائد متفرقة :
عمري اللي ضاع باحلام وأماني .. شوفتي لك يوم والفرقا سنين
وبيت آخر:
لي السهر ولعاذلي لذة النوم .. من شان حبك ما سهرنا هوايه
وبيت آخر:
قضى العمر ياظالم وانا اقول عنك اقفيت .. والى شفت زولك بالصدف هلت اعياني
وهنا زلزال من ألم يقول فيه :
شفتك مع اللي صار بعدي حبيبك .. واحتارت العبرة بعيني وصديت
ما ادري هي الصدفة لدربي تجيبك .. ولا انا اللي في دروبك تحريت
وماذا عساني أن أورد أو ادع من ديوان يحق للقارئ البحث عنه والاستمتاع به ومعه ..
رحم الله عبد الله العليوي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .. فقد ترك لنا (بقايا شوق) تعد بحق بقايا رجل متألم رحل ونحن نحلم أن تقرأ له ما يضيء روحه وصفحات شعرنا الشعبي بالجميل والرائع من شعرهـ بعيداً عن الألم واللوعه ..
هناك من يمر بهذه الحياة ويغادر دون أثر يُذكر سوى أنّه كان عدداً سقط من قائمة إحصاء، ولكن العلماء والمعلمون والقادة والأدباء والشعراء والمبدعون يختلفون تماماً عن الأرقام المجرّدة.
وبرغم احتجاجي على قول الأمير بدر بن عبد المحسن عن نفسه في إحدى قصائده باعتبار أنّ الناس مجرّد أعداد وأن حوادث القطارات نذكر فيها الوسائل دون من هم أثمن فيها من البشر .. حيث يقول:
حادث قطار
مات أربعة..
إلى أن يقول:
أنا رقم اصقه ضرير..
وفي بيت آخر من قصيدة أخرى يقول:
كل السما في دفتري وان تجليت .. مثل الشموس .. غبار قبري حجبني
مع أن ذلك غير صحيح ولكنها نظرة الكبار إلى ما يقدمونه بأنّه متواضع وغير جدير بالبقاء فإن لم يبق شعر مثل شعر وفكر بدر بن عبد المحسن وأمثاله من الرائعين فما الذي يبقى؟؟
وبدر بن عبد المحسن رائع يستحق إفراد الحديث عنه بموضوع مستقل ..
إلاّ أنّ الحديث هنا عن رجل استطاع أن يكون له قاعدة جماهيرية عريضة من خلال صدق وبساطة الطرح المتلازمين حتى صار كل من يحب الشعر يردد أبياته الرائعة التي توحي بمدى الوعي الذي كان يتسم به شاعرها ..
وقد ساهمت الأغنية بإيصاله الى الناس بشكل جميل ، حيث تناولت قصائدهـ الصورهـ الجديدهـ على أذن عشاق النغم، وقد ساهم شعرهـ برقي ذوق مستمعي الأغنية ..
إنه الشاعر الراحل عبد الله العليوي الذي أجمع نقّاد الشعر على روعته وتقدم فكرهـ مع عدم المساس بالأصالة الجميلة التي يتزين بها الشعر ..
ولغة عبد الله العليوي الشعرية لغة وسطى بين الفصحى والعامية ..
وعند تصفُّح ديوانه الوحيد (بقايا شوق) أجد أن الحديث عن هذا الشاعر الرائع أشمل من أن يستعرض في موضوع واحد ..
بل يستحق أن تجري حول شعرهـ دراسة وافية .. فهو بحق يمثل مرحلة من مراحل تطور الشعر وتقدمه مع مجموع من مجايليه من الشعراء الرائعين ..
وقد أحسن الأستاذ صالح الأحمد العثيمين في مقدمته عن الشاعر , حيث شخص عن علم عن تكوّن شخصية عبد الله العليوي وأثرها على شعره وإن كانت - أي المقدمة - قصيرة إلاّ أنّها وافية شاملة ..
و كتب الأستاذ عبد المحسن الخلف إنّ العليوي (فارس يركض نحو القمة دون أن يقصد ذلك أو يخطط له).
وقد قال العليوي عن ديوانه إنه اقتصر على الغزل دون الأغراض الأخرى حيث جاء كقصة حب مكتوبة بلغة شعرية ..
يقول العليوي في إحدى قصائدهـ :
تذكرتك وقلبي مسرف الخطوهـ يبي فرقاك .. وفي نفسي بقايا من جروح العام مدفونه
تذكرتك وفي عيني موارى حزن من ذكراك .. تلفت يمك الخافق وجاك خطاه مجنونه
وجيتك ثاير العبرهـ .. احبك من يقول انساك .. غيابك نار .. من يقدر يشيل النار بعيونه
وفي مكان آخر من الديوان يقول:
مع زماني لا تحاربني بصدك .. خلني بالعمر اضحك لو ثواني
كان لك قلبٍ على غيري يحدك .. وش ترى في قلبي اللي لك حداني
ليتني مرتاح من قلبي وحبك .. ليت لي يازين مثلك قلب ثاني
وفي مكان آخر .. وكل مكان من ديوان عبد الله العليوي هو ركن حزين وكأن حياته أو ديوانه صفحات ألم ممتد:
منتب على خبري تغيرت بالحيل .. ما هوب قول الناس شوفة عيوني
مثلت لي دور المحبين تمثيل .. رح كمِّل المشوار هالحين دوني
وإذا كان الشاعر الحقيقي من لا يستطيع إخفاء سرائرهـ .. فالعليوي كان ديوانه عبارهـ عن جرح ممتد بامتداد سنوات عمره - رحمه الله - وصفحات شعرهـ ..
فالشاعر هو الوحيد الذي من حق الآخرين أن يتغنوا بجراحه وقد منح - رحمه الله - لمحبيه الفرصة أن يستمتعوا بآلامه ..
وهنا بعض الدلائل من قصائد متفرقة :
عمري اللي ضاع باحلام وأماني .. شوفتي لك يوم والفرقا سنين
وبيت آخر:
لي السهر ولعاذلي لذة النوم .. من شان حبك ما سهرنا هوايه
وبيت آخر:
قضى العمر ياظالم وانا اقول عنك اقفيت .. والى شفت زولك بالصدف هلت اعياني
وهنا زلزال من ألم يقول فيه :
شفتك مع اللي صار بعدي حبيبك .. واحتارت العبرة بعيني وصديت
ما ادري هي الصدفة لدربي تجيبك .. ولا انا اللي في دروبك تحريت
وماذا عساني أن أورد أو ادع من ديوان يحق للقارئ البحث عنه والاستمتاع به ومعه ..
رحم الله عبد الله العليوي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .. فقد ترك لنا (بقايا شوق) تعد بحق بقايا رجل متألم رحل ونحن نحلم أن تقرأ له ما يضيء روحه وصفحات شعرنا الشعبي بالجميل والرائع من شعرهـ بعيداً عن الألم واللوعه ..